لهم فيها ، وذلك قادح في الحديث وعلة مسقطة له ، أو لم تظهر في الثالثة ، وإنما ظهر ت بعد ذلك عندما أمعن أهل الحديث في جمع طرق الحديث ، ورحلوا إلى أقطار الأرض ، وبحثوا عن حملة العلم ، فكثر من الأحاديث ما لا يرويه من الصحابة إلا رجل أو رجلان ، ولا يرويه عنه أو عنهما إلا رجل أو رجلان ، وهلم جرا ، فخفي على أهل الفقه ، وظهر في عصر الحفاظ الجامعين لطرق الحديث كثيرة من الأحاديث ، رواه أهل البصرة مثلا وسائر الأقطار في غفلة منه ، فبين الشافعي أن العلماء من الصحابة والتابعين لم يزل شأنهم أنهم يطلبون الحديث في المسألة ، فاذا لم يجدوا تمسكوا بنوع آخر من الاستدلال ، ثم إذا ظهر عليهم الحديث بعد رجعوا من اجتهادهم إلى الحديث فاذا كان الأمر على ذلك لا يكون عدم تمسكهم بالحديث قدحا فيه ، اللهم إلا إذا بينوا العلة القادحة . مثاله حديث القلتين فإنه حديث صحيح روى بطرق كثيرة معظمها ترجع إلى أبي الوليد بن كثير . عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله - أو محمد بن عباد بن جعفر - عن عبيد الله بن عبد الله كلاهما عن ابن عمر ، ثم تشعبت الطرق بعد ذلك ؛ وهذان وإن كانا من الثقات لكنهما ليس ممن وسد إليهم الفتوى ، وعول الناس عليهم ، فلم يظهر الحديث في عصر سعيد بن المسيب ولا في عصر الزهري ، ولم يمش عليه المالكية ولا الحنفية ، فلم يعملوا به ، وعمل به الشافعي ، وكحديث - خيار المجلس - فانه حديث صحيح روي بطرق كثيرة ، وعمل به ابن عمر وأبو هريرة من الصحابة ، ولم يظهر على الفقهاء السبعة ومعاصريهم ، فلم يكونوا يقولون به ، فرأى مالك وأبو حنيفة هذه علة قادحة في الحديث ، وعمل به الشافعي . ومنها أن أقوال الصحابة جمعت في عصر الشافعي ، فتكثرت ، واختلف وتشعبت ، ورأى كثيرًا منها يخالف الحديث الصحيح حيث لم يبلغهم ، ورأى