فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 863

نزوله ، فإنه لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سرد ، وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود في كراهة التكلم فيما لم ينزل . وقال ابن عمر لجابر بن زيد: إنك من فقهاء البصرة ، فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية ، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت ، وأهلكت وقال أبو النصر - لما قدم أبو سلمة البصرة - أتيته أنا والحسن فقال للحسن: أنت الحسن ؟ ما كان أحد بالبصرة أحب إلى لقاء منك ، وذلك أنه بلغني أنك تفتي برأيك ، فلا تفت برأيك إلا أن يكون سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كتاب منزل . وقال ابن المنكدر: إن العالم يدخل فيما بين الله وبين عباده ، فليطلب لنفسه المخرج . وسئل الشعبي . كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم ؟ قال: على الخبير وقعت كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه: أفتهم ، فلا يزال حتى يرجع إلى الأول ، وقال الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ به ، وما قالوه برأيهم ، فألقه في الحش أخرج هذه الآثار عن آخرها الدارمي ، فوقع شيوع تدوين الحديث والأثر في بلدان الإسلام ، وكتابة الصحف والنسخ حتى قل من يكون أهل الرواية إلا كان له تدوين أو صحيفة أو نسخة من حاجتهم لموقع عظيم ، فطاف من أدرك من عظمائهم ذلك الزمان بلاد الحجاز والشام والعراق ، ومصر واليمن وخراسان ، وجمعوا الكتب ، وتتبعوا النسخ ، وأمعنوا في التفحص عن غريب الحديث ونوادر الأثر ، فاجتمع باهتمام أولئك من الحديث والآثار ما لم يجتمع لأحد قبلهم ، وتيسر لهم ما لم يتيسر لأحد قبلهم ، وخلص إليهم من طرق الأحاديث شيء كثير حتى كان يكثر من الأحاديث عندهم مائة طريق فما فوقها ، فكشف بعض الطرق ما استتر في بعضها الآخر ، وعرفوا محل كل حديث من الغرابة والاستفاضة ، وأمكن لهم النظر في المتابعات والشواهد ، وظهر عليهم أحاديث صحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت