فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 863

كثيرة لم تظهر على أهل الفتوى من قبل . قال الشافعي لأحمد: أنتم أعلم بالأخبار الصحيحة منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلموني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا ، حكاه ابن الهمام ، وذلك لأنه كم من حديث صحيح لا يرويه إلا أهل بلد خاصة كأفراد الشاميين والعراقيين أو أهل بيت خاصة كنسخة بريد عن أبي بردة عن أبي موسى ، ونسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أو كان الصحابي مقلا خاملا لم يحمل عنه إلا شرذمة قليلون ، فمثل هذه الأحاديث يغفل عنها عامة أهل الفتوى ، واجتمعت عندهم آثار فقهاء كل بلد من الصحابة والتابعين ، وكان الرجل فيما قبلهم لا يتمكن إلا من جمع حديث بلده وأصحابه ، وكان من قبلهم يعتمدون في معرفة أسماء الرجال ومراتب عدالتهم ما يخلص إليهم من مشاهدة الحال وتتبع القرائن ، وأمعن هذه الطبقة في هذا الفن وجعلوه شيئا مستقلا بالتدوين والبحث ، وناظروا في الحكم بالصحة وغيرها ، فانكشف عليهم بهذا التدوين والمناظرة ما كان خافيا من حال الاتصال والانقطاع ، وكان سفيان ووكيع وأمثالهما يجتهدون غاية الاجتهاد ، فلا يتمكنون من الحديث المرفوع المتصل إلا من دون ألف حديث كما ذكره أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة . وكان أهل هذه الطبقة يروون أربعين ألف حديث ، فما يقرب منها بل صح عن البخاري أنه اختصر صحيحه من ستة آلاف حديث ، وعن أبي داود أنه اختصر سننه من خمسة آلاف حديث ، وجعل أحمد مسنده ميزانا يعرف به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما وجد فيه ولو بطريق واحد منه فله أصل وإلا فلا أصل له ، فكان رءوس هؤلاء عبد الرحمن بن مهدي . ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وعبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبة ومسدد وهناد وأحمد ين حنبل وإسحق بن راهوية والفضل بن دكين وعلي المديني وأقرانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت