إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به ، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر سنة قضى بها ، فإن أعياه خرج ، فسأل المسلمين وقال: أتاني كذا وكذا ، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاء فيقول أبو بكر الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا . فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رءوس الناس وخيارهم ، فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به . وعن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه إن جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ، ولا يلفتك عنه الرجال ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، ولم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانظر ما اجتمع عليه الناس ، فخذ به ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، ولم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك ، فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد برأيك ، ثم تقدم ، فتقدم ، وإن شئت أن تتأخر ، فتأخر ولا أرى التأخر إلا خيرا لك ، وعن عبد الله بن مسعود قال: أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هنالك ، وإن الله قد قدر من الأمر أن قد بلغنا ما ترون ، فمن عرض له قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في كتاب الله عز وجل ، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله فليقضى بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ، ولم يقض به رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون ولا يقل إني أخاف وأني أرى ' فإن الحرام بين ، والحلال بين ، وبين ذلك أمور مشتبهة ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' وكان ابن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به ، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به