فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 863

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - كلما وجدت هذه العلة فالحكم ثمة هكذا - والمقيس مندرج في هذا العموم ، فهذا أيضا معزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن في طريقه ظنون ، ولولا ذلك لما قلد مؤمن بمجتهد ، فإن بلغنا حديث عن الرسول المعصوم الذي فرض الله علينا طاعته بسند صالح يدل على خلاف مذهبه ، وتركنا حديثه ، واتبعنا ذلك التخمين فمن أظلم منا ، وما عذرنا يوم يقوم الناس لرب العالمين . ومنها أن التخريج على كلام الفقهاء وتتبع لفظ الحديث لكل منهما أصل أصيل في الدين ، ولم يزل المحققون من العلماء في كل عصر يأخذون بهما ، فمنهم من يقل من ذا ويكثر ومن ذاك . . ، ومنهم من يكثر من ذا ويقل من ذاك ، فلا ينبغي أن يهمل أمر وأحد منهما بالمرة كما يفعله عامة الفريقين ، وإنما الحق البحت أن يطابق أحدهما بالآخر ، وأن يجبر خلل كل بالآخر ، وذلك قول الحسن البصري: سنتكم والله الذي لا إله إلا هو ، بينهما ، بين الغالي والجافي ، فمن كان من أهل الحديث ينبغي أن يعرض ما اختاره ، وذهب إليه على رأي المجتهدين من التابعين ، ومن كان من أهل التخريج ينبغي له أن يجعل من السنن ما يحترز به من مخالفة الصريح الصحيح ومن القول برأيه فيما فيه حديث أو أثر بقدر الطاقة . ولا ينبغي لمحدث أن يتعمق بالقواعد التي أحكمها أصحابه ، وليست مما نص عليه الشارع ، فيرد به حديثا أو قياسا صحيحا كرد ما فيه أدنى شائبة . الإرسال والانقطاع كما فعله ابن حزم ، رد حديث تحريم المعازف لشائبة الانقطاع في رواية البخاري ، على أنه في نفسه متصل صحيح ، فإن مثله إنما يصار إليه عند التعارض ، وكقولهم: فلان أحفظ لحديث فلان من غيره ، فيرجحون حديثه على حديث غيره لذلك ، وإن كان في الآخر ألف وجه من الرجحان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت