فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 863

وكان اهتمام جمهور الرواة عند الرواية بالمعنى برءوس المعاني دون الاعتبارات التي يعرفها المتعمقون من أهل العربية ، فاستدلالهم بنحو الفاء والواو وتقديم كلمة وتأخيرها ونحو ذلك من التعمق ، وكثيرا ما يعبر الراوي الآخر عن تلك القصة ، فيأتي مكان ذلك الحرف بحرف آخر ، والحق أن كل ما يأتي به الراوي فظاهره أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ظهر حديث آخر أو دليل آخر وجب المصير إليه . ولا ينبغي لمخرج أن يخرج قولا لا يفيده نفس كلام أصاحب ، ولا يفهمه منه أهل العرف والعلماء باللغة ، ويكون بناء على تخريج مناط أو حمل نظير المسألة عليها مما يختلف فيه أهل الوجوه وتتعارض الآراء ، ولو أن أصحابه سئلوا عن تلك المسألة وربما يحملون النظير على النظير كمانع ، وربما ذكروا علة غير ما خرجه هو إنما جاز التخريج لأنه في الحقيقة من تقليد المجتهد ، ولا يتم إلا فيما يفهم من كلامه ، ولا ينبغي أن يرد حديثا أو أثرا تطابق عليه القوم لقاعدة أستخرجها هو أو أصحابه كرد حديث المصراة وكأسقاط سهم ذوي القربى ، فإن رعاية الحديث أوجب من رعاية تلك القاعدة المخرجة وإلى هذا المعنى أشار الشافعي حيث قال: مهما قلت من قول أصلت من أصل فبلغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قاله صلى الله عليه وسلم . ومنها أن تتبع الكتاب والآثار لمعرفة الأحكام الشرعية على مراتب . أعلاها أن يحصل له من معرفة الأحكام بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل ما يتمكن به من جواب المستفتين في الوقائع غالبا بحيث يكون جوابه أكثر مما يتوقف فيه ، وتخص باسم الاجتهاد ، وهذا الاستعداد يحصل تارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت