فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 863

بالإمعان في جميع الروايات وتتبع الشاذة والفاذة منها كما أشار إليه أحمد بن حنبل مع ما لا ينفك من العاقل العارف باللغة من معرفة مواقع الكلام ، وصاحب العلم بآثار السلف من طريق الجمع بين المختلفات وترتيب الاستدلالات ونحو ذلك ، وتارة بإحكام طرق التخريج على مذهب شيخ من مشايخ الفقه مع معرفة جملة صالحة من السنن والآثار بحيث يعلم أن قوله لا يخالف الاجماع ، وهذه طريقة أصحاب التخريج وأوسطها من كلتا الطريقتين أن يحصل له من معرفة القرآن والسنن ما يتمكن به من معرفة رءوس مسائل الفقه المجمع عليها بأدلتها التفصيلية ، ويحصل له غاية العلم ببعض المسائل الاجتهادية من أدلتها وترجيح بعض الأقوال على بعض ونقد التخريجات ومعرفة الجيد والزيف ، وإن لم يتكامل له الأدوات كما يتكامل للمجتهد المطلق ، فيجوز لمثله أن يلفق من المذهبين إذا عرف دليلهما ، وعلم أن قوله ليس مما لا ينفذ فيه اجتهاد المجتهد ، ولا يقبل فيه قضاء القاضي ، ولا يجري فيه فتوى المفتين ، وأن يترك بعض التخريجات التي سبق الناس إليها إذا عرف عدم صحتها ، ولهذا لم يزل العلماء ممن لا يدعي الاجتهاد المطلق يصنفون ، ويرتبون ، ويخرجون ، ويرجحون ، وإذا كان الاجتهاد يتجزأ عند الجمهور والتخريج يتجزأ ، وإنما المقصود تحصيل الظن ، وعليه مدار التكليف فما الذي يستبعد من ذلك ، وأما دون ذلك من الناس فمذهبه فيما يرد عليه كثيرا ما أخذه عن أصحابه وآبائه وأهل بلده من المذاهب المتبعة ، وفي الوقائع النادرة فتاوى مفتيه ، وفي القضايا ما يحكم القاضي ، وعلى هذا وجدنا محققي العلماء من كل مذهب قديما وحديثا ، وهو الذي وصى به أئمة المذاهب أصاحبهم . - وفي اليواقيت والجواهر - أنه روى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يقول: لا ينبغي لمن لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي ، وكان رضي الله عنه إذا أفتى يقول هذا رأي النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب ، وكان الإمام مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت