أحدهما الإيمان الذي يدور عليه أحكام الدنيا من عصمة الدماء والأموال وضبطه بأمور ظاهرة في الانقياد وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تحفروا الله في ذمته ' وقوله صلى الله عليه وسلم: قلت من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل ' الحديث . وثانيهما الإيمان الذي يدور عليه أحكام الآخرة من النجاة والفوز بالدرجات ، وهو متناول لكل اعتقاد حق ، وعمل مرضي ، وملكة فاضلة ، وهو يزيد وينقص ، وسنة الشارع أن يسمى كل شيء منها إيمانا ليكون تنبيها بليغا على جزئيته ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ' الحديث ، وله شعب كثيرة ، ومثله كمثل الشجرة يقال للدوحة والأغصان والأوراق والثمار والأزهار جميعا: إنها شجرة ، فإذا قطع أغصانها ، وخبط أوراقها ، وخرف ثمارها قيل: شجرة ناقصة ، فإذا قلعت الدوحة بطل الأصل وهو قوله تعالى: ! ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ! الآية .