ولما لم يكن جميع تلك الأشياء على حد واحد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم على مرتبتين . منها الأركان التي هي عمدة أجزائها وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ' . ومنها سائر الشعب وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ' . ويسمى مقابل الإيمان الأول بالكفر ، وأما مقابل الإيمان الثاني فإن كان تفويتا للتصديق ، وإنما يكون الانقياد بغلبة السيف - فهو النفاق الأصلي ، والمنافق بهذا المعنى لا فرق بينه وبين الكافر في الآخرة بل المنافقون - في الدرك الأسفل من النار . . ، وإن كان مصدقا مفوتا لوظيفة الجوارح سمي فاسقا . . ، أو مفوتا لوظيفة الجنان ، فهو المنافق بنفاق آخر ، وقد سماه بعض السلف نفاق العمل ، وذلك أن يغلب عليه حجاب الطبع أو الرسم أو سوء المعرفة ، فيكون ممعنا في محبة الدنيا والعشائر والأولاد ، فيدب في قلبه استبعاد المجازاة والاجتراء على المعاصي من حيث لا يدري وإن كان معترفا بالنظر البرهاني بما ينبغي الاعتراف به ، أو رأى الشدائد في الإسلام ، فكرهه ، أو أحب الكفار بأعيانهم ، فصد ذلك من إعلاء كلمة الله . وللإيمان معنيان آخران: أحدهما تصديق الجنان بما لا بد من تصديقه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في جواب جبريل: ' الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ' الحديث ،