فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 863

الأشجار المناسبة لها ، ثم اتخاذ الأكنان وجمع العسل فيها ، فلن ترى فردا من أفراد النحل إلا وهو يدرك ذلك ، وخص الحمام بأنه كيف يهدر وكيف يعشش وكيف يزق فراخه ، وكذلك خص الله تعالى الإنسان بإدراك زائد وعقل مستوفي ، ودس فيه معرفة بارئه والعبادة له وأنواع ما يرتفقون به في معاشهم وهو الفطرة ، فلو أنهم لم يمنعهم مانع لكبروا عليها ، لكنه قد تعترض العوارض كاضلال الأبوين ، فينقلب العلم جهلا كمثل الرهبان يتمسكون بأنواع الحيل ، فيقطعون شهوة النساء والجوع مع أنهما مدسوسان في فطرة الإنسان . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم - وقوله صلى الله عليه وسلم - هم من آبائهم ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' الله أعلم بما كانوا عاملين ' وقوله صلى الله عليه وسلم في منامه الطويل: ' نسم ذرية بني آدم تكون عند إبراهيم عليه السلام ' . * اعلم أن الأكثر أن يولد الولد على الفطرة كما مر ، لكن قد يخلق بحيث يستوجب اللعن بلا عمل كالذي قتله الخضر طبع كافرا ، وأما من آبائهم فمحمول على أحكام الدنيا ، وليس أن التوقف في النواميس إنما يكون لعدم العلم ، بل قد يكون لعدم انضباط الأحكام بمظنة ظاهرة أو لعدم الحاجة إلى بيانه أو غموض فيه بحيث لا يفهمه المخاطبون . قوله صلى الله عليه وسلم: ' بيده الميزان أن يخفض ويرفع ' أقول: هذا إشارة إلى التدبير ، فإن مبناه على اختيار الأوفق بالمصلحة ، فما من حادثة يجتمع فيها أسباب متنازعة إلا ويقضي الله في ذلك ما هو عدل ، وهو قوله تعالى ! ( كل يوم هو في شأن ) ! . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت