وأوحاه إلى الملائكة قبل أن يخلق آدم وهو أن الله تعالى أراد بخلقه أن يكون نوع الإنسان خليفة في الأرض يذنب ، ويستغفر ، فيغفر له ، ويتحقق فيهم التكليف وبعث الرسل والثواب والعذاب ومراتب الكمال والضلال ، وهذه نشأة عظيمة على حدتها ، وكان أكل الشجرة حسب مراد الحق ووفق حكمته ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ' وكان آدم أول ما غلبت عليه بهيميته استتر عليه العلم الثاني ، وأحاط به الوجه الأول ، وعوتب عتابا شديدا في نفسه ، ثم سرى عنه ، ولمع عليه بارق من العلم الثاني ، ثم لما انتقل إلى حظيرة القدس علم الحال أصرح ما يكون ، وكان موسى عليه السلام يظن ما كان يظن آدم عليه السلام حتى فتح الله عليه العلم الثاني ، وقد ذكرنا أن الوقائع الخارجية يكون لها تعبير كتعبير المنام وأن الأمر والنهي لا يكونان جزافا ، بل لهما استعداد يوجبهما . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' كل مولود يولد على الفطرة ، ثم أبواه يهودانه ، و ينصرانه ، ويمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ' . أقول اعلم أن الله تعالى أجرى سنته بأن يخلق كل نوع من الحيوانات والنباتات وغيرهما على شكل خاص به ، فخص الإنسان مثلا بكونه بادي البشرة مستوي القامة عريض الأظفار ناطقا ضاحكا ، وبتلك الخواص يعرف أنه إنسان اللهم إلا أن تخرق العادة فرد نادر كما ترى أن بعض المولودات يكون له خرطوم أو حافر فكذلك أجرى سنته أن يخلق في كل نوع قسطا من العلم والإدراك محدودا بحد مخصوصا به لا يوجد في غيره مطردا في أفراده ، فخص النحل بإدراك