فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 863

بالله ورسوله ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' فليستعذ بالله وليتفل عن يساره ' سره أن الالتجاء إلى الله وتذكره وتقبيح حال الشياطين وإهانة أمرهم يصرف وجه النفس عنهم ، ويصد عن قبول أثرهم ، وهو قوله تعالى: ! ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) ! . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' احتج آدم وموسى عند ربهما ' . أقول معنى قوله: عند ربهما ' أن روح موسى عليه السلام انجذبت إلى حظيرة القدس ، فوافت هنالك آدم . وبطن هذه الواقعة وسرها أن الله فتح على موسى علما على لسان آدم عليهما السلام شبه ما يرى النائم في منامه ملكا أو رجلا من الصالحين يسأله ، ويراجعه الكلام حتى يفيء عنه بعلم لم يكن عنده . وههنا علم دقيق كان قد خفي على موسى عليه السلام حتى كشفه الله عليه في هذه الواقعة . وهو أنه اجتمع في قصة آدم عليه السلام وجهان . أحدهما مما يلي خويصة نفس آدم عليه السلام ، وهو أنه كان ما لم يأكل الشجرة لا يظمأ ولا يضحى ، ولا يجوع ولا يعرى - وكان بمنزلة الملائكة فلما أكل غلبت البهيمية ، وكمنت الملكية ، فلا جرم أن أكل الشجرة إثم يجب الاستغفار عنه . وثانيهما مما يلي التدبير الكلي الذي قصده الله تعالى في خلق العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت