قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة ' أقول: فيه إشارة إلى أن بعض الحوادث توجد لئلا ينخرم نظام الأسباب ، فإن لم يكن استهل من إلهام أو بعث تقريب لا بد أن يظهر ذلك قال صلى الله عليه وسلم: ' كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ' أقول: خلق الله تعالى العرش والماء أول ما خلق ، ثم خلق جميع ما أراد أن يوجد في قوة من قوى العرش يشبه الخيال من قوانا ، وهو المعبر عنه بالذكر على ما بينه الإمام الغزالي - ولا تظنن ذلك مخالفا للسنة - فإنه لم يصح عند أهل المعرفة بالحديث من بيان صورة القلم واللوح على ما يلهج به العامة شيء يعتد به ، والذي يروونه هو من الاسرائيليات وليس من الأحاديث المحمدية ، وذهاب المتأخرين من أهل الحديث إلى مثله نوع من التعمق وليس للمتقدمين في ذلك كلام . وبالجملة فتحققت هنالك صورة هذه السلسلة بتمامها عبر عنه بالكتابة أخذا من إطلاق الكتابة في السياسة المدنية على التعيين والإيجاب ، ومنه قوله تعالى: ! ( كتب عليكم الصيام ) ! . وقوله تعالى: ! ( كتب عليكم إذا حضر ) ! . الآية وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إن الله كتب على عبده حظه من