وقوله صلى الله عليه وسلم: ' ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة ' أقول: كل صنف من أصناف النفس له كمال ونقصان ، عذاب وثواب ، ويحتمل أن يكون المعنى إما من الجنة وإما من النار ، وقوله تعالى: ( وإذا أخذ ربك من بني آدم ) . الآية لا يخالف حديث ' ثم مسح ظهره بيمينه واستخرج منه ذريته ' لأن آدم أخذت عنه ذريته ومن ذريته ذريتهم إلى يوم القيامة على الترتيب الذي يوجدون عليه ، فذكر في القرآن بعض القصة وبين الحديث تتمتها ، قوله تعالى: ! ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) ! . أي من كان متصفا بهذه الصفات في علمنا وقدرنا ( فسنسيره ) لتلك الأعمال في الخارج ، وبهذا التوجيه ينطبق عليه الحديث . قوله تعالى: ! ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) ! . أقول المراد بالإلهام هنا خلق صورة الفجور في النفس كما سبق في حديث ابن مسعود ، فالإلهام في الأصل خلق الصورة العلمية التي يصير بها عالما ، ثم نقل إلى صورة إجمالية هي مبدأ آثار ، وإن لم يصر بها عالما تجوزا ، والله أعلم .