قوله صلى الله عليه وسلم: ' من سئل عن علم علمه ، ثم كتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار ' أقول يحرم كتم العلم عند الحاجة إليه لأنه أصل التهاون وسبب نسيان الشرائع ، وأجزية المعاد تبنى على المناسبات فلما كان الإثم كف لسانه عن النطق جوزي بشبح الكف وهو اللجام من نار . قوله صلى الله عليه وسلم: ' العلم ثلاثة آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة ، وما كان سوى ذلك فهو فضل ' أقول هذا ضبط وتحديد لما يجب عليهم بالكفاية ، فيجب معرفة القرآن لفظا ، ومعرفة محكمة بالبحث عن شرح غريبه وأسباب نزوله وتوجيه معضله وناسخه ومنسوخه أما المتشابهة فحكمة التوقف أو الإرجاع إلى المحكم والسنة القائمة ما ثبت في العبادات والارتفاقات من الشرائع والسنن مما يشتمل عليه علم الفقه ، والقائمة ما لم ينسخ ، ولم يهجر ، ولم يشذ راويه ، وجرى عليه جمهور الصحابة والتابعين . أعلاها ما اتفق فقهاء المدينة والكوفة عليه ، وآيته أن يتفق على ذلك المذاهب الأربعة ، ثم ما كان فيه قولان لجمهور الصحابة أو ثلاثة ، ذلك كل قد عمل به طائفة من أهل العلم ، وآية ذلك أن تظهر في مثل الموطأ وجامع عبد الرزاق ورواياتهم وما سوى ذلك فإنما هو استنباط بعض الفقهاء دون بعض تفسيرا وتخريجا واستدلالا واستنباطا ، وليس من القائمة والفريضة العادلة الأنصباء للورثة ، ويلحق به أبواب القضاء مما سبيله قطع المنازعة بين المسلمين بالعدل فهذه الثلاثة يحرم خلو البلد عن غالبها لتوقف الدين عليه ، وما سوى ذلك من باب الفضل والزيادة . ونهى صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات ، وهي المسائل التي يقع المسئول عنها في الغلط ويمتحن بها أذهان الناس ، وإنما نهى عنها لوجوه . منها أن فيها إيذاء وإذلالا للمسئول عنه وعجبا وبطرا لنفسه