فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 863

ووضع القبول في الأرض ، ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت العناية الخاصة به بحسب حفظ ملته إلى حملة العلم ورواته ومشيعيه ، فانتج فيهم فوائد لا تحصى قوله صلى الله عليه وسلم: ' نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها ' أقول: سبب هذا الفضل أنه مظنة لحمل الهداية النبوية إلى الخلق . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار ' قوله صلى الله عليه وسلم: ' يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ' . أقول لما كان طريق بلوغ الدين إلى الأعصار المتأخرة إنما هي الرواية ، وإذا دخل الفساد من وجهه الرواية لم يكن له علاج البتة كان الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة ، ووجب الاحتياط في الرواية لئلا يروى كذبا . قوله صلى الله عليه وسلم: ' حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ' وقوله صلى الله عليه وسلم ' لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ' أقول: الرواية عن أهل الكتاب تجوز فيما سبيله سبيل الاعتبار ، وحيث يكون الآمن عن الاختلاط في شرائع الدين ، ولا تجوز فيما سوى ذلك ، ، ومما ينبغي أن يعلم أن غالب الإسرائيليات المدسوسة في كتب التفسير ، والأخبار منقولة عن أخبار أهل الكتاب لا ينبغي أن يبنى عليها حكم واعتقاد فتدبر . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من تعلم علما مما ينبغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يحد عرف الجنة يوم القيامة ' يعني ريحها أقول يحرم طلب العلم الديني لأجل الدنيا ويحرم تعليم من يرى فيه الغرض الفاسد لوجوه: منها أن مثله لا يخلو غالبا من تحريف الدين لأغراض الدنيا بتأويل ضعيف ، فوجب سد الذريعة ومنها ترك حرمة القرآن والسنن وعدم الاكتراث بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت