فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 863

بينهم فيما لم يشتهر فيه نص ، ولا ظهر من الصحابة اتفاق عليه استدلالا منهم ببعض ما هنالك أو تفسيرا لمجمله . وغير الناجية كل فرقة انتحلت عقيدة خلاف عقيدة السلف أو عملا دون أعمالهم . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تجتمع هذه الأمة على الضلالة ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' يبعث الله لهذه الأمة على راس كل أمة سنة من يجدد لها دينها ' وتفسيره في حديث آخر: يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ' . اعلم أن الناس لما اختلفوا في الدين ، وأفسدوا في الأرض قرع ذلك باب جود الحق فبعث محمد صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك إقامة الملة العوجاء ، ثم لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم صارت تلك العناية بعينها متوجهة إلى حفظ علمه ورشده فيما بينهم ، فأورثت فيهم إلهامات وتقريبات ، ففي حظيرة القدس داعية لإقامة الهداية فيهم ما لم تقم الساعة ، فوجب لذلك أن يكون فيهم لا محالة أمة قائمة بأمر الله ، وأن لا يجتمعوا على الضلالة بأسرهم ، وأن يحفظ القرآن فيهم ، وأوجب اختلاف استعدادهم أن يلحق بما عندهم مع ذلك شيء من التغير ، فانتظرت العناية لناس مستعدين قضى لهم بالتنويه ، فأورث في قلوبهم الرغبة في العلم ، ونفى تحريف الغالين وهو إشارة إلى التشدد والتعمق ، وانتحال المبطلين وهو إشارة إلى الاستحسان وخلط ملة بملة ، وتأويل الجاهلين وهو إشارة إلى التهاون ، وترك المأمور به بتأويل ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم: ' من يرد الله به خير يفقهه في الدين ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' أن العلماء ورثة الأنبياء ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ' وأمثال ذلك ، اعلم أن العناية الإلهية إذا حلت بشخص ، وصيره الله مظنة لتدبير إلهي لا بد أن يصير مرحوما وأن تؤمر الملائكة بمحبته وتعظيمه لحديث محبة جبرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت