إن هذه مدة الحمل قد تكون ستة أشهر لقوله: ! ( حولين كاملين ) ! وفي القصص معرفة مناط الثواب والمدح أو العذاب أو الذم ، وفي العظة رقة القلب وظهور الخوف والرجاء وأمثال ذلك ومطلع كل حد الاستعداد الذي به يحصل كمعرفة اللسان والآثار وكلطف الذهن واستقامة الفهم . قوله تعالى: ! ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ! أقول الظاهر أن المحكم ما لم يحتمل إلا وجها واحدا مثل: ! ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) ! والمتشابه ما احتمل وجوها ، وإنما المراد بعضها كقوله تعالى: ! ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ! حملها الزائغون على إباحة الخمر ما لم يكن بغي أو إفساد في الأرض ، والصحيح حملها على شاربيها قبل التحريم . قوله صلى الله عليه وسلم ' إنما الأعمال بالنيات ' أقول: النية القصد والعزيمة ، والمراد ههنا العلة الغائبة التي يتصورها الإنسان فيبعثه على العمل مثل طلب ثواب من الله أو طلب رضا الله ، والمعنى ليس للأعمال أثر في تهذيب النفس وإصلاح عوجها إلا إذا كانت صادرة من تصور مقصد مما يرجع إلى التهذيب دون العادة وموافقة الناس أو الرياء والسمعة أو قضاء