فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 863

جبلة ، كالقتال من الشجاع الذي لا يستطيع الصبر عن القتال ، فلولا مجاهدة الكفار لصرف هذا الخلق في قتال المسلمين ، وهو ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ' الرجل ويقاتل رياء يقاتل شجاعة فأيها في سبيل الله ؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ' والفقه في ذلك أن عزيمة القلب روح الأعمال أشباح لها . قوله صلى الله عليه وسلم: ' الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما مشتبهات ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ' أقول قد تتعارض الوجوه في المسألة ، فتكون السنة حينئذ الاستبراء والاحتياط ، فمن التعارض أن تختلف الرواية تصريحا كمس الذكر ، هل ينقض الوضوء ، أثبته البعض ، ونفاه الآخرون ، ولكل واحد حديث يشهد له ، كالنكاح للمحرم سوغه طائفة ، ونفاه آخرون ، واختلفت الرواية . ومنه أن يكون اللفظ المستعمل في هذا الباب غير منضبط المعنى يكون معلوما بالقسمة والمثال ، ولا يكون معلوما بالحد الجامع المانع ، فيخرج ثلاث مواد ، مادة يطلق عليه اللفظ يقينا ، ومادة لا يطلق عليها يقينا ، ومادة لا يدري هل يصح الإطلاق عليها أم لا . ومنه أن يكون الحكم منوطا يقينا بعلة هي مظنة لمقصد يقينا ، ويكون نوع لا يوجد فيه المقصد ، ويوجد فيه العلة كالأمة المشتراة ممن لا يجامع مثله ، هل يجب استبراؤها ؟ فهذه وأمثالها يتأكد الاحتياط فيها . قوله صلى الله عليه وسلم: نزل القرآن على خمسة وجوه ، حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . أقول: هذه الوجوه أقسام للكتاب ولو بتقسيمات شتى ، فلا جرك ليس فيه تمانع حقيقي ، فالحكم يكون تارة حلالا وأخرى حراما ، وفي أصول الدين ترك الخوض بالعقل في المتشابهات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت