أقول: معنى ذلك كله يرجع إلى نفي نجاسة خاصة تدل عليه القرائن الحالية والقالية فقوله: ' الماء لا ينجس ' معناه المعادن لا تنجس بملاقاة النجاسة إذا أخرجت ، ورميت ، ولم يتغير أحد أوصافه ، ولم تفحش ، والبدن يغسل ، فيطهر ، والأرض يصيبها المطر والشمس ، وتدلكها الأرجل فتطهر ، وهل يمكن أن يظن ببئر بضاعة أنها كانت تستقر فيها النجاسات ؟ ! كيف وقد جرت عادة بني آدم بالاجتناب عما هذا شأنه ، فكيف يستقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بل كانت تقع فيها النجاسات من غير أن يقصد إلقاؤها كما تشاهد من آبار زماننا ، ثم تخرج تلك النجاسات ، فلما جاء الإسلام سألوا عن الطهارة الشرعية الزائدة على ما عندهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' الماء طهور لا ينجسه شيء ' يعني لا ينجس نجاسة غير ما عندكم ، وليس هذا تأويلا ولا صرفا عن الظاهر بل هو كلام العرب فقوله تعالى: ! ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ) ! الآية . معناه مما اختلفتم فيه ، وإذا سئل الطبيب عن شيء فقال لا يجوز استعماله عرف أن المراد نفي الجواز باعتبار صحة البدن ، وإذا سئل فقيه عن شيء فقال لا يجوز عرف أنه يريد نفي الجواز الشرعي ، قوله تعالى: ! ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ! . وقوله تعالى: ! ( حرمت عليكم الميتة ) ! . فالأول في النكاح والثاني في الأكل قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا نكاح