اعتادته النفس ، وسهل صدوره منها ، ولم يحتج إلى روية وتجشم داعية ، فلا جرم أن النفس تأثرت منه ، وقبلت لونه ، ولا جرم أن لكل عمل من تلك الأعمال المتجانسة مدخلا في ذلك التأثر ، وإن دق ، وخفي مكانه ، وإليه الإشارة في قوله: صلى الله عليه وسلم ' تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأي قلب أشر بها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب ، أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين أبيض مثل الصفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ' . وأما التشبث بذيلها فلان النفس في أول أمرها تخلق هيولانية فارغة عن جميع ما تنصبغ به ، ثم لا تزال تخرج من القوة إلى الفعل يوما فيوما ، وكل حالة متأخرة لها معد من قبلها ، والمعدات كلها سلسلة مترتبة ، لا يتقدم متأخرها على متقدم مستصحب في هيئة النفس الموجودة اليوم حكم كل معد قبلها وإن خفي عليها بسبب اشتغالها بما هو خارج منها اللهم إلا أن يفنى حامل القوة المنبعثة تلك الأعمال منها كما ذكرنا في الشيخ والمريض ، أو تهجم عليها هيئة من فوقها نظامها كالتغير المذكور كما قال الله تعالى: ( أن الحسنات يذهبن السيئات ) . وقال: ! ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) !