فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 863

وأما الإحصاء عليها ، فسره على ما وجدته بالذوق أن في الحيز الشاهق تظهر صورة لكل إنسان بما يعطيه النظام الفوقاني والتي ظهرت في قصة الميثاق شعبة منها ، فإذا وجد هذا الشخص انطبقت الصورة عليه ، واتحدت معه ، فإذا عمل عملا انشرحت هذه الصورة بذلك العمل انشراحا طبيعيا بلا اختيار منه ، فربما تظهر في المعاد أن أعمالها محصاة عليها من فوقها ، ومنه قراءة الصحف ، وربما تظهر أن أعمالها فيها متشبثة بأعضائها ، ومنها نطق الأيدي والأرجل . ثم كل صورة عمل مفصحة عن ثمرته في الدنيا والآخرة ، وربما تتوقف الملائكة في تصويره ، فيقول الله تعالى اكتبوا العمل كما هو ، قال الغزالي: كل ما قدرة الله تعالى من ابتداء خلق العالم إلى آخره مسطور ومثبت في خلق خلقه الله تعالى ، يعبر عنه تارة باللوح ، وتارة بالكتاب المبين ، وتارة بإمام مبين ، كما ورد في القرآن ، فجميع ما جرى في العالم ، وما سيجري مكتوب فيه ، ومنقوش عليه نقشا لا يشاهد بهذه العين . ولا تظنن أن ذلك اللوح من خشب أو حديد أو عظم ، وأن الكتاب من كاغد أو ورق ، بل ينبغي أن تفهم قطعا أن لوح الله لا يشبه لوح الخلق ، وكتاب الله لا يشبه كتاب الخلق ، كما أن ذاته وصفاته لا تشبه ذات الخلق وصفاتهم ، بل أن كنت تطلب له مثالا يقربه إلى فهمك ، فاعلم أن ثبوت المقادير في اللوح المحفوظ يضاهي ثبوت كلمات القرآن وحروفه في دماغ حافظ القرآن وقلبه ، فإنه مسطور فيه حتى كأنه حيث يقرأ ينظر إليه ، ولو فتشت دماغه جزءا جزءا لم تشاهد من ذلك الخط حرفا ، فمن هذا النمط ينبغي أن تفهم كون اللوح منقوشا بجميع ما قدره الله تعالى وقضاه انتهى ، ثم كثيرا ما تتذكر النفس ما عملته من خير أو شر ، وتتوقع جزاءه ، فيكون ذلك وجها آخر من وجوه استقرار عمله والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت