فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 863

' رؤيا حق ' . . ، وهذه القصة دليل واضح على أن الأحكام إنما شرعت لأجل المصالح ، وأن للاجتهاد فيها مدخلا ، وأن التيسير أصل أصيل ، وأن مخالفة أقوام تمادوا في ضلالتهم فيما يكون من شعائر الدين مطلوب ، وأن غير النبي صلى الله عليه وسلم قد يطلع بالمنام أو النفث في الروع على مراد الحق ، لكن لا يكلف الناس به ولا تنقطع الشبهة حتى يقرره النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتضت الحكمة الإلهية إلا يكون الأذان صرف إعلام وتنبيه ، بل يضم مع ذلك من شعائر الدين بحيث يكون النداء به على رءوس الخامل والنبيه تنويها بالدين ، ويكون قبوله من القوم آية انقيادهم لدين الله ، فوجب أن يكون مركبا من ذكر الله ومن الشهادتين والدعوة إلى الصلاة ليكون مصرحا بما أريد به . وللأذان طرق: أصحها طريقه بلال رضي الله عنه ، فكان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة . ثم طريقة أبي مجذوره علمه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشره كلمة والإقامة سبع عشر كلمة ، وعندي أنها كأحرف القرآن ، كلها شاف كاف . قوله صلى الله عليه وسلم: ' فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم . أقول لما كان الوقت وقت نوم وغفلة ، وكانت الحاجة إلى التنبيه القوي شديدة استحب زيادة هذا اللفظة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من أذن فهو يقيم ' أقول: سره أنه لما شرع في الأذان وجب على إخوانه ألا يزاحموه فيما أراد من المنافع المباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت