بمنزلة قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ' . وفضائل الأذان ترجع إلى أنه من شعائر الإسلام ، وبه تصير الدار دار الإسلام ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إن سمع الأذن أمسك ، وإلا أغار ، وأنه شعبة من شعب النبوة لأنه حث على أعظم الأركان وأم القربات ، ولا يرضى الله ولا يغضب الشيطان مثل ما يكون في الخير المتعدى ، وإعلاء كلمة الحق ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان له ضراط ' . قوله صلى الله عليه وسلم: ' المؤذنون أطول الناس أعناقا ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' المؤذن يغفر له مدى صوته ، ويشهد له الجن والإنس ' أقول . أمر المجازاة مبني على مناسبة المعاني بالصور وعلاقة الأرواح وبالأشباح ، فوجب أن يظهر نباهة شأن المؤذن من جهة عنقه وصوته ، وتتسع رحمة الله عليه أتساع دعوته إلى الحق . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار وذلك لأنه مبين صحة تصديقه لا تتصور المواظبة عليه لله إلا ممن أسلم وجهه لله ، ولأنه أمكن من نفسه غاشية عظيمة من الرحمة الإلهية . قول الله في راعى غنم في رأس شظية ' انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ، ويقيم الصلاة يخاف مني ، قد غفرت له وأدخلته الجنة ' قوله: ' يخاف مني ' دليل على أن الأعمال تعتبر بدواعيها المنبعثة هي منها ، وأن الأعمال أشباح ، وتلك الدواعي أرواح لها ، فكان خوفه من الله وإخلاصه له سبب مغفرته . ولما كان الأذان من شعائر الدين جعل ليعرف به قبول القوم للهداية