ابن آدم مضغة ' الحديث ففعل اللسان والأركان أقرب مظنة وخليفة لفعل القلب ، ولا يصلح للضبط إلا ما يكون كذلك . ولما كان الحق متعاليا عن الجهة - نصب التوجه إلى بيته ، وأعظم شعائره مقام التوجه إليه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' مقبلا إلى الله بوجهه وقلبه ' . ولما كان التكبير أفصح عبارة عن انقياد القلب للتعظيم لم يكن لفظ أحق أن ينصب مقام توجه القلب منه . وفيها وجوه أخرى: منها أن استقبال القبلة واجب من جهة تعظيم بيت الله وقت الصلاة ، ليكمل كل واحد بالآخر . ومنها أنه أشهر علامات الملة الحنفية التي يتميز بها الناس عن غيرها ، فلا بد من أن ينصب مثله علامة للدخول في الاسلام ، فوقت بأعظم الطاعات وأشهرها ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ' . ومنها أن القيام لا يكون تعظيما إلا إذا كان مع استقبال . ومنها أنه لا بد لكل حال تباين سائر الحالات في الأحكام من أبتداء وانتهاء ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' تحريمهما التكبير وتحليلها التسليم ' أما التعظيم بجسده فالأصل فيه ثلاث حالات: القيام بين يديه ، والركوع ، والسجود ، وأحسن التعظيم ما جمع بين الثلاث ، وكان التدريج من الأدنى إلى الأعلى أنفع في تنبيه النفس للخضوع من غيره ، وكان السجود