فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 863

ولما لم يكن الركوع ، ولا السجود تعظيما إلا بأن يلبث على تلك الهيئة زمانا ، ويخضع لرب العالمين ، ويستشعر التعظيم قلبه في تلك الحالة - جعل ذلك ركنا لازما . ولما كان السجود والاستلقاء على البطن وسائر الهيآت القريبة منه - مشتركة في وضع الرأس على الأرض والأول تعظيم دون الباقي مست الحاجة إلى أن يضبط الفارق بينهما ، فقال: ' أمرت أن اسجد على سبعة أراب ' الحديث ولما كان كل من يهوي إلى السجود لا بد له من الانحناء حتى يصل إليه . وليس ذلك ركوعا بل هو طريق إلى السجدة - مست الحاجة إلى التفريق بين الركوع والسجود بفعل أجنبي يتميز به كل من الآخر ، ليكون كل واحد طاعة مستقلة يقصدها مستأنفا ، فتنبه النفس لثمرة كل واحد بانفرادها - وهو القومة - . ولما كانت السجدتان لا تصيران اثنين إلا بتخلل فعل أجنبي شرعت الجلسة بينهما . ولما كانت القومة والسجدة بدون الطمأنينة طيشا ولعبا منافيا للطاعة أمر بطمأنينة فيهما . ولما كان الخروج من الصلاة ينقض صلطهارة أو غير ذلك من موانع الصلاة ومفسداتها - قبيحا مستنكرا منافيا للتعظيم ، ولا بد من فعل ننتهي به الصلاة ويباح به ما حرم في الصلاة ولو لم يضبط لذهب كل واحد إلى هواه - وجب أن لا يكون الخروج إلا بكلام وهو أحسن كلام الناس أعني السلام ، وأن يوجب ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' تحليلها التسليم ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت