فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 863

وكان الصحابة استحبوا أن يقدموا على السلام قولهم: السلام على الله قبل عباده ، السلام على جبرائيل والسلام على فلان ، فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بالتحيات ، وبين سبب التغيير حيث قال: ' لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ' يعني إنما الدعاء بالسلامة إن يناسب من لا تكون السلامة من العدم ولواحقه ذاتيا له ، ثم اختار بعده السلام على النبي تنويها بذكره وإثباتا اللإقرار برسالته أداء لبعض حقوقه ، ثم عمم بقوله: السلام علينا وعلى عياد الله الصالحين ، قال: فإذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض ' ثم أمر بالتشهد لأنه أعظم الأذكار قال: ' ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ' وذلك لأن وقت الفراغ من الصلاة وقت الدعاء لأنه تغشى بغاشية عظيمة من الرحمة وحينئذ يستجاب الدعاء . ومن آداب الدعاء تقديم الثناء على الله والتوسل بنبي الله ، ليستجاب الدعاء ، ثم تقرر الأمر على ذلك ، وجعل التشهد ركنا لأن لولا هذه الأمور لكان الفراغ من الصلاة مثل فراغ المعرض أو النادم ، وهنالك وجوه كثيرة بعضها خفي المأخذ وبعضها ظاهر لم نذكرها اكتفاء بما ذكرنا . وبالجملة من تأمل فيما ذكرنا وفي القواعد التي أسلفناها علم قطعا أن الصلاة بهذه الكيفية هي التي ينبغي أن تكون ، وأنما لا تتصور العقل أحسن منها ولا أكمل ، وأنها هي الغنيمة الكبرى للمغتنم . ولما كان القليل من الصلاة لا يفيد فائدة معتدا بها ، والكثير جدا يعسر إقامته اقتضت حكمة الله ألا يشرع لهم أقل من ركعتين ، فالركعتان أقل الصلاة ، ولذلك قال: ' في كل ركعتين التحية ' . وههنا سر دقيق ، وهو أن سنة الله تعالى في خلق الأفراد والأشخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت