فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 863

والمسارعة إلي الخير ، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حذو منكبيه أو أذنيه ، وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود . أقول: السر في ذلك أن رفع اليدين فعل تعظيمي ينبه النفس على ترك الاشغال المنافية للصلاة والدخول في حيز المناجاة ، فشرع ابتداء كل فعل من التعظيمات الثلاث به ، لتتنبه النفس لثمرة ذلك الفعل مستأنفا ، وهو من الهيآت فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، وتركه مرة ، والكل سنة ، وأخذ بكل واحد جماعة من الصحابة والتابعين . ومن بعدهم ، وهذا أحد المواضع التي اختلف فيها الفريقان أهل المدينة والكوفة ، ولكل واحد أصل أصيل ، والحق عندي في مثل ذلك أن الكل سنة ونظيره الوتر بركعة واحدة أو بثلاث والذي يرفع أحب إلي ممن لا يرفع ، فإن أحاديث الرفع أكثر وأثبت غير أن لا ينبغي لإنسان في مثل هذه الصور أن يثير على نفسه فتنة عوام بلده ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة ' ولا يبعد أن يكون ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ظن أن السبة المتقررة آخرا هو تركه ، لما تلقن من أن مبنى الصلاة على سكون الأطراف ولم يظهر له أن الرفع فعل تعظيمي ، ولذلك ابتدأ به في الصلاة ، أو لما تلقن من أنه فعل ينبئ على الترك ، فلا يناسب كونه في أثناء الصلاة ، ولم يظهر له أن تجديد التنبه لترك ما سوى الله عند كل فعل أصل من الصلاة مطلوب والله أعلم . قوله ' لا يفعل ذلك في السجود ' أقول . القومة شرعت فارقة بين الركوع والسجود ، فالرفع معها رفع للسجود فلا معنى للتكرار ، ويكبر في كل خفض ورفع للتنبيه المذكور وليسمع الجماعة فيتنبهوا للانتقال . ومن هيآت الركوع أن يضع راحتيه على ركبتيه ، ويجعل أصابعه أسفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت