سن أن يذكر الله إذا هب وهو يمسح النوم عن وجهه ، ثم يتوضأ ويتسوك ، ثم يصلي ركعتين خفيفتين ، ثم يطول بالآداب والأذكار ما شاء ، وإني جربت تلك العقد الثلاث ، وشاهدت ضربها وتأثيرها مع علمي حينئذ بأنه من الشيطان ، وذكري هذا الحديث . قوله صلى الله عليه وسلم ' رب كاسية في الدنيا - أي بأصناف اللباس - عارية في الآخرة ' أي جزاء وفاقا لخلو نفسها عن الفضائل النفسانية . قوله صلى الله عليه وسلم ' ماذا أنزل ' الحديث . أقول: هذا دليل واضح على تمثل المعاني ونزولها إلى الأرض قبل وجودها المحسوس . قوله صلى الله عليه وسلم ' ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ' الحديث قالوا هذه كناية عن تهيؤ النفوس لاستنزال رحمة الله من وجهه هدء الأصوات الشاغلة عن الحضور ، وصفاء القلب عن الأشغال المشوشة ، والبعد من الرياء ، وعندي أنه مع ذلك كناية عن شيء متجدد يستحق أن يعبر عنه بالنزول ، وقد أشرنا إلى شيء من هذا ، ولهذين السرين قال النبي صلى الله عليه وسلم ' أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ' وقال: ' أن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه ' وقال: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ، مكفرة للسيئات ، منهاة عن الإثم ، قد ذكرنا أسرار التكبير والنهي عن الإثم وغيرهما مراجع .