مراد نفسه ، ونتقاد بهيميته لملكيته ، ويسلم وجهه لله ، فإذا فعل ذلك صار بمنزلة الملائكة في انتظارهم لإلهام الله ، فإذا ألهموا سعوا في الأمر بداعية إلهية لا داعية نفسانية . وعندي أن إكثار الاستخارة في الأمور ترياق مجرب لتحصيل شبه الملائكة . وضبط النبي صلى الله عليه وسلم آدابها ودعاءها ، فشرع ركعتين ، وعلم ' اللهم إني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ، ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به ، قال . ويسمي حاجته . ومنها صلاة الحاحة ، والأصل فيها أن الابتغاء من الناس وطلب الحاجة منهم مظنة أن يرى إعانة ما من غير الله تعالى ، فيخل بتوحيد الاستعانة ، فشرع لهم صلاة ودعاء ليدفع عنهم هذا الشر ، ويصير وقوع الحاجة مؤيدا له فيما هو بسبيله من الإحسان ، فسن لهم أن يركعوا ركعتين ، ثم يثنوا على الله ، ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يقولوا ' لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل أثم ، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ' .