الإحسان والسبق من أمته زيادة على الواجب المحتوم على خاصتهم وعامتهم . ثم الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر منها فليفعل غير أنه نهى عن خمسة أوقات: ثلاثة منها أوكد نهيا عن الباقيين ، و حتى الساعات الثلاث إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ، وحين تتضيف للغروب حتى تغرب ، لأنها أوقات صلاة المجوس ، وهم قوم حرفوا الدين جعلوا يعبدون الشمس من دون الله ، واستحوذ عليهم الشيطان ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ' فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان ' وحينئذ يسجد لها الكفار ، فوجب أن يميز ملة الإسلام وملة الكفر في أعظم الطاعات من جهة الوقت أيضا . وأما الآخران فقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا صلاة بعد الصبح حتى تبزغ الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب ' . أقول: إنما نهى عنهما لأن الصلاة فيهما تفتح باب الصلاة في الساعات الثلاث ، ولذلك صلى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم تارة أنه مأمون أن يهجم عليه المكروه ، وروى استثناء نصف النهار يوم الجمعة ، واستنبط جوازها في الأوقات الثلاث في المسجد الحرام من حديث ' يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت ، وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ' وعلى هذا فالسر في ذلك أنهما وقت ظهور شعائر الدين ومكانه فعارضا المانع في الصلاة .