فقد عمل بقوله عليه السلام: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا ، وصلوا ، وتصدقوا ' . ومنها صلاة الاستسقاء ، وقد استسقى النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مرات على أنحاء كثيرة ، لكن الوجه الذي سنه لأمته أن خرج بالناس إلى المصلى مبتذلا متواضعا متضرعا ، فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة ، ثم خطب ، واستقبل فيها القبلة يدعو ، ويرفع يديه ، وحول رداءه ، وذلك لأن لاجتماع المسلمين في مكان واحد راغبين في شيء واحد بأقصى همهم واستغفارهم وفعلهم الخيرات أثرا عظيما في استجابة الدعاء ، والصلاة أقرب أحوال العبد من الله ، ورفع اليدين حكاية عن التضرع التام والابتهال العظيم ، تنبه النفس على التخشع ، وتحويل ردائه حكاية عن تقلب أحوالهم كما يفعل المستغيث بحضرة الملوك . وكان من دعائه عليه السلام إذا استسقى ' اللهم اسق عبادك وبهيمتك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الميت ' ومنه أيضا ' اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل ' . ومنها صلاة العيدين ، وسيأتيك بيانهما . ومما يناسبها سجود الشكر عند مجيء أمر يسره أو اندفاع نقمة ، أو عند علمه بأحد الأمرين ، لأن الشكر فعل القلب ، ولا بد له من شبح في الظاهر ، ليعتضد به ، ولأن للنعم بطرا ، فيعالج بالتذلل للمنعم . فهذه هي الصلوات التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لستمدي