فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 863

وهو قول لقمان عليه السلام: وعود نفسك كثرة الاستغفار ، فإن الله ساعة لا يرد فيها سائلا . قوله صلى الله عليه وسلم: ' خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ' أي لا يترك الإثابة إلا عند ملالهم ، فأطلق الملال مشاكلة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر ، فيسب نفسه ' . أقول: يريد أنه لا يميز بين الطاعة وغيرها من شدة الملال ، فكيف يتنبه بحقيقة الطاعة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' فسددوا ' يعني خذوا طريقة السداد ، وهي التوسط الذي يمكن مراعاته والمواظبة عليه ' وقاربوا ' يعني لا تظنوا أنكم بعداء لا تصلون إلا بالأعمال الشاقة ' وأبشروا ' يعني حصلوا الرجاء والنشاط ' واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ' هذه الأوقات أوقات نزول الرحمة وصفاء لوح القلب من أحاديث النفس ، وقد ذكرنا من ذلك فصلا . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من نام عن حزبه ، أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كإنما قرأه من الليل ' . أقول: السبب الأصلي في القضاء شيئان: أحدهما ألا تسترسل النفس بترك الطاعة ، فيعتاده ، ويحسر عليه إلتزامها من بعد ، والثاني أن يخرج عن العهدة ، ولا يضمر أنه فرط في جنب الله ، فيؤاخذ عليه من حيث يعلم أو لا يعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت