فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 863

وأن الركعتين في السفر تمام غير قصر لأنه يمكن أن يكون الواجب الأصلي هو ركعتين ، ومع ذلك يكون الاتمام مجزئا بالأولى - كالمريض . والعبد - يصليان الجمعة فيسقط عنهم الظهر ، أو كالذي وجب عليه بنت مخاض فتصدق بالكل ، ولذلك كان من حقه أنه إذا صح على المكلف إطلاق اسم المسافر جاز له القصر إلى أن يزول عنه هذا الاسم بالكلية ، لا ينظر في ذلك إلى وجود الحرج ، ولا إلى عدم القدرة على الاتمام لأنه وظيفة من هذا شأنه ابتداء وهو قول ابن عمر رضي الله عنه: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين ، وهما تمام غير قصر . واعلم أن السفر والإقامة والزنا والسرقة ، وسائر ما أدار الشارع عليه الحكم أمور يستعملها أهل العرف في مظانها ، ويعرفون معانيها ، ولا ينال حده الجامع المانع إلا بضرب من الاجتهاد والتأمل ، ومن المهم معرفة طريق الاجتهاد ، فنحن نعلم نموذجا منها في السفر ، فنقول: هو معلوم بالقسمة . والمثال: يعلم جميع أهل اللسان أن الخروج من مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى خيبر سفر لا محالة ، وقد ظهر من فعل الصحابة وكلامهم ، أن الخروج من مكة إلى جدة . وإلى الطائف . وإلى عسفان وسائر ما يكون المقصد فيه على أربعة برد سفر ، ويعلمون أيضا أن الخروج من الوطن على أقسام: تردد إلى الزارع والبساتين وهيمان بدون تعيين مقصد سفر ، ويعلمون أن اسم احد هذه لا يطلق على الآخر ، وسبيل الاجتهاد أن يستقرئ الأمثلة التي يطلق عليها الاسم عرفا وشرعا ، وأن يسبر الأوصاف التي بها يفارق أحدها قسيمة ، فيجعل أعمها في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت