والإشاعة إشاعتان: إشاعة في الحي ، وإشاعة في المدينة ، والإشاعة في الحي تتيسر في كل وقت صلاة والإشاعة في المدينة لا تتيسر إلا غب طائفة من الزمان كالأسبوع ، أما الأولى فهي الجماعة ، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الجماعة تفصل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ' وفي رواية ' بخمس وعشرين درجة ' وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم ، أو لوح أن من المرجحات أنه إذا توضأ ، فأحسن وضوءه ، ثم توجه إلى المسجد ، لا ينهضه إلا الصلاة كان مشيه في حكم الصلاة ، وخطواته مكفرات لذنوبه ، وأن دعوة المسلمين تحيط بهم من ورائهم ، وأن في انتظار الصلوات معنى الرباط والاعتكاف إلى غير ذلك ، ثم ما نوه بأحد العددين المذكورين إلا لنكتة بليغة تمثلت عنده صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناها من قبل فراجع ، وليس في الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه جزاف بوجه من الوجوه . وفيها قوله صلى الله عليه وسلم ' ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ' أقول هو إشارة إلى أن تركها يفتح باب التهاون . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ' الحديث أقول الجماعة سنة مؤكدة تقام اللأئمة على تركها لأنها من شعائر الدين ، لكنه صلى الله عليه وسلم رأى من بعض من هنالك تأخرا واستبطاء ، وعرف أن سببه ضعف النية في الإسلام ، فشدد النكير عليهم ، وأخاف قلوبهم .