فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 863

ثم لما كان في شهود الجماعة حرج للضعيف ، والسقيم ، وذي الحاجة اقتضت الحكمة أن يرخص في تركها عند ذلك ، ليتحقق العدل بين الإفراط والتفريط: فمن أنواع الحرج ليلة ذات برد ومطر ، ويستحب عند ذلك قول المؤذن: ألا صلوا في الرحال . ومنها حاجة يعسر التربص بها كالعشاء إذا حضر ، فإنه ربما تتشوف نفس إليه ، وربما يضيع الطعام ، وكمدافعة الاخبثين ، فإنه بمعزل عن فائدة الصلاة مع ما به من اشتغال النفس ، ولا اختلاف بين حديث لا صلاة بحضرة الطعام ' وحديث ' لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا غيره ' إذ يمكن تنزيل كل واحد على صورة أو معنى إذ المراد نفي وجوب الحضور سدا لباب التعمق ، وعدم التأخير هو الوظيفة لمن أمن شر التعمق ، وذلك كتنزيل فطر الصائم وعدمه على الحالين ، أو التأخير إذا كان تشوف إلى الطعام ، أو خوف ضياع وعدمه إذا لم يكن ، وذلك مأخوذ من حالة العلة . ومنها ما إذا كان خوف فتنة كامرأة أصابت بخورا ، ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها ' وبين ما حكم به جمهور الصحابة من منعهن إذ المنهي الغيرة التي تنبعث من الأنفة دون خوف الفتنة ، والجائز ما فيه خوف الفتنة ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم الغيرة غيرتان ' الحديث ، وحديث عائشة ' إن النساء أحدثن ' الحديث . ومنها الخوف والمرض ، والأمر فيهما الظاهر ، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت