فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 863

للأعمى أتسمع النداء بالصلاة ؟ قال: نعم ، قال: فأجب أن سؤاله كان في العزيمة فلم يرخص له . ثم وقعت الحاجة إلى بيان الأحق بالإمامة ، وكيفية الاجتماع ، ووصية الإمام أن يخفف بالقوم ، والمأمومين أن يحافظوا على اتباعه ، وقصة معاذ رضي الله عنه في الإطالة مشهورة ، فبين هذه المعاني بأوكد وجه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم للكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ' . وسبب تقديم الأقرأ أنه صلى الله عليه وسلم حد للعلم حدا معلوما كما بينا ، وكان أول ما هنالك معرفة كتاب الله لأنه أصل العلم ، وأيضا فإنه من شعائر الله ، فوجب أن يقدم صاحبه ، وينوه بشأنه ؛ ليكون ذلك داعيا إلى التنافس فيه ، وليس كما يظن أن السبب احتياج المصلي إلى القراءة فقط ، ولكن الأصل حملهم على المنافسة فيها ، وإنما تدرك الفضائل بالمنافسة ، وسبب خصوص الصلاة باعتبار المنافسة احتياجها إلى القراءة فليتدبر . ثم من بعدها معرفة السنة لأنه تلو الكتاب ، وبها قيام الملة ، وهي ميراث النبي صلى الله عليه وسلم في قومه . ثم بعده اعتبرت الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم عظم أمر الهجرة ، ورغب فيها ، ونوه بشأنها ، وهذا من تمام الترغيب والتنويه . ثم زيادة السن إذ السنة الفاشية في الملل جميعها توقير الكبير ، ولأنه أكثر تجربة ، وأعظم حلما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت