فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 863

وإنما نهى عن التقدم على ذي سلطان في سلطانه لأنه يشق عليه ، ويقدح في سلطانه ، فشرع ذلك إبقاء عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ' أقول: الدعوة إلى الحق لا تتم مائدتها إلا بالتيسير ، والتنفير يخالف الموضوع ، والشيء الذي يكلف به جمهور الناس من حقه التخفيف كما صرح النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال إن منكم منفرين ' . قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع ، فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده ، فقالوا اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد ، فاسجدوا ، وإذا صلى جالسا ، فصلوا جلوسا أجمعين ' وفي رواية ' وإذا قال: ( ولا الضالين ) فقولوا: أمين ' أقول بدء الجماعة ما اجتهده عليه معاذ رضي الله عنه برأيه ، فقرره النبي صلى الله عليه وسلم واستصوبه ، وإنما اجتهد لأنه به تصير صلاتهم واحدة ، ودون ذلك إنما هو اتفاق في المكان دون الصلاة . وقوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا ' منسوخ بدليل إمامة النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره جالسا والناس قيام ، والسر في هذا النسخ أن جلوس الإمام وقيام القوم يشبه فعل الأعاجم في إفراط تعظيم ملوكهم كما صرح به في بعض روايات الحديث ، فلما استقرت الأصول الإسلامية ، وظهرت المخالفة مع الأعاجم في كثير من الشرائع رجح قياس آخر ، وهو أن القيام ركن الصلاة ، فلا يترك من غير عذر ولا عذر للمقتدي . قوله صلى الله عليه وسلم ليلنى منكم أو لو الأحلام والنهي ، ثم الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت