الحجب الغليظة الشهوية والسبعية ووساوس الشيطان ، وكما أن الرجل الذي ليس بحاذق في القتال قد يسطو بسيفه ، فيصيب نفسه كذلك الذي ليس بحاذق في تهذيب النفس وربما يستعمل الخوف في غير محله ، فيتهم جميع أعماله الحسنة بالعجب والرياء وسائر الآفات حتى لا يحتسب لشيء منها أجرا عند الله ، ويرى جميع صغائره وزلاته واقعة به لا محالة ، فإذا مات تمثلت سيئاته عاضة عليه في ظنه ، فكان ذلك سببا لفيضان قوة مثالية في تلك المثل الخيالية ، فيعذب نوعا من العذاب ، ولم ينتفع بحسناته من أجل تلك الشكوك والظنون انتفاعا معتدا به ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى أنا عند ظن عبدي بي ' ولما كان الإنسان في مرضه وضعفه كثيرا ما لا يتمكن من استعمال سيف الخوف في محله أو يشتبه عليه كانت السنة في حقه أن يكون رجاؤه أكثر من خوفه . قوله صلى الله عليه وسلم: ' أكثروا ذكر هادم اللذات ' أقول: لا شيء أنفع في كسر حجاب النفس وردع الطبيعة عن خوضها في لذة الحياة الدنيا من ذكر الموت ، فإنه يمثل بين عينيه صورة الانفكاك عن الدنيا وهيئة لقاء الله ، ولهذا التمثل أثر عجيب ، وقد ذكرنا شيئا من ذلك فراجع . وقوله صلى الله عليه وسلم ' من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ' أقول: ذلك لأن مؤاخذته نفسه - وقد أحيط بنفسه - بذكر الله تعالى دليل صحة إيمانه ودخول بشاشته القلب ، وأيضا فذكره ذلك مظنة انصباغ نفسه بصبغ الإحسان ، فمن مات وهذ ، حالته وجبت له الجنة . قوله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ' وقوله صلى الله عليه وسلم أقرءوا على موتاكم ( يس ) أقول: هذا غاية الإحسان بالمختصر