نعمة كبيرة لأنها وسيلة إلى كسب الإحسان ، فإنه إذا مات انقطع أكثر عمله ، ولا يترقى إلا ترقيا طبيعيا ، وأيضا فذلك تهور وتضجر وهما من أقبح الأخلاق . قوله صلى الله عليه وسلم: ' من أحب لقاءه الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه ' . أقول: معنى لقاء الله أن ينتقل من الإيمان بالغيب إلى الإيمان عيانا وشهادة ، وذلك أن تنقشع عنه الحجب الغليظة البهيمية فيظهر نور الملكية ، فيترتشح عليه اليقين من حظيرة القدس ، فيصير ما وعد على ألسنة التراجمة بمرأى منه ومسمع ، والعبد المؤمن الذي لم يزل يسعى في ردع بهيميته وتقوية ملكيته يشتاق إلى هذه الحالة اشتياق كل عنصر إلى حيزه وكل ذي حس إلى ما هو لذة ذلك الحس ، وإن كان بحسب نظام جسده يتألم ، ويتنفر من الموت وأسبابه . والعبد الفاجر الذي لم يزل يسعى في تغليظ البهيمية يشتاق إلى الحياة الدنيا ، ويميل إليها كذلك ، وحب الله وكراهيته وردا على المشاكلة ، والمراد إعداد ما ينفعه أو يؤذيه وتهيئته وكونه بمرصاد من ذلك . ولما اشتبه على عائشة رضي الله عنها أحد الشيئين بالآخر نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المعنى المراد بذكر أصرح حالات الحب المترشح من فوقه الذي لا يشتبه بالآخر وهي حالة ظهور الملائكة . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ظنه بربه ' اعلم أنه ليس عمل صالح أنفع للإنسان بعد أدنى ما تستقيم به النفس ، ويندفع به اعوجاجها ، أعني أداء الفرائض والاجتناب من الكبائر من أن يرجو من الله خيرا ، فإن التملي من الرجاء بمنزلة الدعاء الحثيث والهمة القوية في كونه معدا لنزول رحمة الله ، وإنما الخوف سيف يقاتل به أعداء الله من