فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 863

في أنفسهم فلا شيء في تكريم الميت مثله ، وإنما أمر بالسدر وزيادة الغسلات لأن المرض مظنة الأوساخ والرياح المنتنة ، وإنما أمر بالكافور في الآخرة لأن من خاصيته ألا يسرع التغير فيما استعمل ، ويقال: من فوائده أنه لا يقرب منه حيوان مؤذ ، وإنما بدئ بالميامن ليكون غسل الموتى بمنزلة غسل الأحياء ، وليحصل إكرام هذه الأعضاء ، وإنما جرت السنة في الشهيد ألا يغسل ، ويدفن في ثيابه ودمائه تنويها بما فعل ، وليتمثل صورة بقاء عمله بادى الرأي ، ولأن النفوس البشرية إذا فارقت أجسادها بقيت حساسة عالمة بأنفسها ويكون بعضها مدركا لما يفعل بها فإذا أبقي أثر عمل مثل هذه كان إعانة في تذكر العمل وتمثله عندها ، وهذا قوله صلى الله عليه وسلم ' جروحهم تدمي اللون لون دم والريح ريح مسك ' وصح في المحرم أيضا ' كفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ' فوجب المصير إليه . وإلى هذه النكتة أشار النبي صلى الله عليه وسلم: لقوله ' الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ' والأصل في التكفين الشبه بحال النائم المسجي بثوبه ، أكمله في الرجل إزار وقميص وملحفة أو حلة ، وفي المرأة هذه مع زيادة لأنه يناسبها زيادة الستر قوله صلى الله عليه وسلم ' لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا ' أراد العدل بين الإفراط والتفريط وألا ينتحلوا عادة الجاهلية في المغالاة . قوله صلى الله عليه وسلم ' أسرعوا في بالجنازة فإنها إن تك صالحة ' أقول السبب في ذلك أن الإبطاء مظنة فساد جثة الميت وقلق الأولياء فإنهم متى ما رأوا الميت اشتدت موجدتهم ، وإذا غاب عنهم اشتغلوا عنه ، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت