فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 863

أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى كلا السببين في كلمة واحدة حيث قال ' لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحسس بين ظهراني أهله ' . قوله صلى الله عليه وسلم ' فإن كانت صالحة ' الخ أقول: هذا عندنا محمول على حقيقته ، وبعض النفوس إذا فارقت أجسادها تحس بما يفعل بجسدها ، وتتكلم بكلام روحاني إنما يفهم من الترشح على النفوس دون المالوف عند الناس من الاستماع بالأذن ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إلا الإنسان ' . قوة له صلى الله عليه وسلم: ' من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا ' الخ أقول: السر في شرع الاتباع إكرام الميت وجبر قلوب الأولياء ليكون طريقا إلى اجتماع أمة صالحة من المؤمنين للدعاء له تعرضا لمعاونة الأولياء في الدفن ؛ ولذلك رغب في الوقوف لها إلى أن يفرغ من الدفن ، ونهى عن القعود حتى توضع . قوله صلى الله عليه وسلم ' إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ' أقول لما كان ذكر هاذم اللذات والاتعاظ من انقراض حياة الاخوان مطلوبا وكان أمرا خفيا لا يدري العامل به من التارك له ضبط بالقيام لها ، ولكنه النبي صلى الله عليه وسلم لم يعزم عليه ولم يكن سنة قائمة ، وقيل: منسوخ ، وعلى هذا فالسر في النسخ أنه كان أهل الجاهلية يفعلون أفعالا مشابهة بالقيام ، فخشي أن يحمل ذلك على غير محمله ، فيفتح باب الممنوعات ، والله أعلم . وإنما شرعت الصلاة على الميت لأن اجتماع أمة من المؤمنين شافعين للميت له تأثير بليغ في نزول الرحمة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت