نافعا جدا في تهذيب نفسه ، والإلهام الجملى المتوجه إلى الناس في الشرائع تلو الإلهام التفصيلي في فوائده ، وأيضا فالمزاج السليم مجبول على رقة الجنسية ، وهذه خصلة عليها يتوقف أكثر الأخلاق الراجعة إلى حسن المعاملة مع الناس ، فمن فقدها ففيه ثلمة يجب عليه سدها ، وأيضا فإن الصدقات تكفر الخطيئات ، وتزيد في البركات على ما بينا فيما سبق . ومصلحة ترجع إلى المدينة وهي أنها تجمع لا محالة الضعفاء وذوي الحاجة وتلك الحوادث تغدو على قوم وتروح على آخرين ، فلو لم تكن السنة بينهم مواساة الفقراء وأهل الحاجات لهلكوا ، وماتوا جوعا ، وأيضا فنظام المدينة يتوقف على مال يكون به قوام معيشة الحفظة الذابين عنها والمدبرين السائسين لها ، ولما كانوا عاملين للمدينة عملًا نافعا - مشغولين به عن اكتساب كفافهم - وجب أن تكون قوام معيشتهم عليها والانفاقات المشتركة لا تسهل على البعض أو لا يقدر عليها البعض ، فوجب أن تكون جباية الأموال من الرعية سنة . ولما لم يكن أسهل ولا أوفق بالمصلحة من أن تجعل إحدى المصلحتين مضمومة بالأخرى أدخل الشرع إحداهما في الأخرى . ثم مست الحاجة إلى تعيين مقادير الزكاة ، إذا لولا التقدير لفرط المفرط ، ولاعتدى المعتدي ، ويجب أن تكون غير يسيره لا يجدون بها بالا ، ولا تنجع من بخلهم ، ولا ثقيلة يعسر عليهم أداؤها ، وإلى تعيين المدة التي نجنى فيها الزكوات ، ويجب ألا تكون قصيرة يسرع دورانها ، فتعسر إقامتها فيها ، وألا تكون طويلة لا تنجع من بخلهم ، ولا تدر على المحتاجين والحفظة إلا بعد انتظار شديد ، ولا أوفق بالمصلحة من أن يجعل القانون في الجباية ما اعتاده الناس في جباية الملوك العادلة في رعاياهم ، لأن