التكليف بما اعتاده العرب والعجم ، وصار كالضروري الذي لا يجدون في صدورهم حرجا منه ، والمسلم الذي أذهبت الألفة عنه الكلفة أقرب من إجابة القوم وأوفق للرحمة بهم . والأبواب التي اعتادها طوائف الملوك الصالحين من أهل الأقاليم الصالحة وهو غير ثقيل عليهم ، وقد تلقتها العقول بالقبول - أربعة: الأول أن تؤخذ من حواشي الأموال النامية ، فإنها أحوج الأموال إلى الذب عنها لأن النمو لا يتم إلا بالتردد خارج البلاد ، ولإن إخراج الزكاة أخف عليهم لما يرون من التزايد كل حين ، فيكون الغرم بالغنم والاموال النامية ثلاثة أصناف: الماشية المتناسلة السائمة . والزروع . والتجارة . والثاني: أن تؤخذ من أهل الدثور والكنوز لأنهم أحوج الناس إلى حفظ المال من السراق وقطاع الطريق ، وعليهم انفاقات لا يعسر عليهم أن تدخل الزكاة في تضاعيفها . والثالث: أن تؤخذ من الأموال النافعة التي ينالها الناس من غير تعب كدفائن الجاهلية وجواهر العاديين ؛ فإنها بمنزلة المجان يخف عليهم الانفاق منه . والرابع: أن تلزم ضرائب على رءوس الكاسبين فانهم عامة الناس وأكثرهم ، إذا جبى من كل منهم شيء يسير كان خفيفا عليهم عظيم الخطر في نفسه . ولما كان دوران التجارات من البلدان النائية وحصاد الزروع وجبي الثمرات في كل سنة ، وهي أعظم أنواع الزكاة قدر الحول لها ، ولأنها تجمع فصولا مختلفة الطبائع وهي مظنة النماء ، وهي مدة صالحة لمثل هذه التقديرات . والآسهل والأوفق في بالمصلحة ألا تجعل الزكاة إلا من جنس تلك الأموال فتؤخذ من كل صرمة من الإبل ناقة ، ومن كل قطيع من البقرة بقرة ،