في الإحسانيات ، ثم يجب أن تكون تلك المدة المتخللة غير مجحفة ولا مستأصلة ، كثلاثة أيام بلياليها ، لأن ذلك خلاف موضوع الشرع ، ولا يعمل به جمهور المكلفين ، ويحب أن يكون الامساك فيها متكررا ، ليحصل التمرن والانقياد ، وإلا فجوع واحد أي فائدة يفيد ، وإن قوى واشتد ، ووجب أن يذهب في ضبط الانقهار الغير المجحف وضبط تكراره إلى مقادير مستعملة عندهم لا تخفى على الخامل والنبيه والحاضر والبادي ، وإلى ما يستعمله أو يستعمل نظيره طوائف عظيمة من الناس ، لتذهب شهرتها وتسليمها غاية التعب منهم . وأوجبت هذه الملاحظات أن يضبط الصوم بالامساك من الطعام والشراب والجماع يوما كاملا إلى شهر كامل فإن ما دون اليوم هو من باب تأخير الغداء ، وأمساك الليل معتاد لا يجدون له بالا ، والأسبوع والأسبوعان مدة يسيرة لا تؤثر ، والشهران تغور فيهما الأعين ، وتنفه النفس ، وقد شاهدنا ذلك مرات لا تحصى . ويضبط اليوم بطلوع الفجر إلى غروب الشمس ، لأنه هو حساب العرب ومقدار يومهم ، والمشهور عندهم في صوم يوم عاشوراء ، والشهر برؤية الهلال إلى رؤية الهلال لأنه هو شهر العرب ، وليس حسابهم على الشهور الشمسية . وإذا وقع التصدي لتشريع عام وإصلاح جماهير الناس وطوائف العرب والعجم وجب ألا يخير في ذلك الشهر ليختار كل واحد شهرا يسهل عليه صومه ، لأن في ذلك فتحا لباب الاعتذار والتسلل ، وسدا لباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخمالا لما هو من اعظم طاعات الإسلام ، وأيضا فإن اجتماع طوائف عظيمة من المسلمين على شيء واحد في زمان واحد يرى بعضهم بعضا - معونة لهم على الفعل ، ميسر عليهم ،