فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 863

ومن الكيف النهي عن الوصال والترغيب في السحور ، والأمر بتأخيره وتقديم الفطر ، فكل ذلك تشدد وتعمق من صنع الجاهلية ، ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم ' إذا انتصف شعبان فلا تصوموه ' وحديث أم سلمة رضي الله عنها ' ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ' لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل في نفسه ما لا يأمر به القوم ، وأكثر ذلك ما هو من باب سد الذرائع وضرب مظنات كلية ، فإنه صلى الله عليه وسلم مأمون من أن يستعمل الشيء في غير محله ، أو يجاوز الحد الذي أمر به إلى إضعاف المزاج وملال الخاطر ، وغيره ليس بمأمون ، فيحتاجون إلى ضرب تشريع وسد تعمق ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم ينهاهم أن يجاوزا أربع نسوة ، وكان أحل له تسع فما فوقها لأن علة المنع ألا يفضي إلى جور . ثم الهلال يثبت بشهاده مسلم عدل أو مستور أنه رآه ، وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلتا الصورتين ، ' جاء أعرابي فقال: إني رأيت الهلال ، قال: أتشهد ؟ ' الحديث وأخبر ابن عمر أنه رآه فصام ، وكذلك الحكم في كل ما كان من أمور الملة فإنه يشبه الرواية . وقال صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة ' أقول: فيه بركتان: إحداهما راجعة إلى إصلاح البدن ألا ينفعهولا يضعف إذ الإمساك يومًا كاملا نصاب ، فلا يضاعف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت