فم الصائم أطيب ' الحديث ، فإن مثل هذا الكلام إنما يرا به المبالغة كأنه قال: إنه محبوب بحيث لو كان له خلوف لكان محبوبا لحبه . ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم ' ليس من البر الصيام في السفر ذهب المفطرون بالأجر ' ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' من كانت له حمولة تأوى إلى شبع فليصم رمضان حيثما أدركه ' لأن الأول فيما إذا كان شاقا عليه مغضيا إلى الضعف والغشى ، كما هو مقتضي قول الراوي: قد ضلل عليه أو كان بالمسلمين حاجة لا تنجبر إلا بالإفطار وهو قول الراوي: فسقط الصوامون وقام المفطرون ، أو كان يرى في نفسه كراهية الترخص في مظانه وأمثال ذلك من الأسباب ، والثاني فيما إذا كان السفر خاليا عن المشقة التي يعتد بها ، والأسباب التي ذكرناها . ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم ' من مات وعليه صوم صام عنه وليه ' ، وقوله عليه الصلاة والسلام فيه أيضا ' فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا إذا يجوز أن يكون كل من الأمرين مجزئا ، والسر في ذلك شيآن: أحدهما راجع إلى الميت فإن كثيرا من النفوس المفارقة أجسادها تدرك أن وظيفة من الوظائف التي يجب عليها ، وتؤاخذ بتركها فأتت منها ، فتتألم ، ويفتح ذلك بابا من الوحشة ، فكان الحدب على مثله أن يقوم أقرب الناس منه وأولادهم به ، فيعمل عمله على قصد أن يقع عنه فإن همته تلك تفيد كما في القرابين ، أو يفعل فعلا آخر مثله ، وكذلك حال من مات وقد أجمع على صدقة تصدق عنه وليه ، وقد ذكرنا في الصلاة على الميت ما إذا عطف على صدقة الأحياء للأموات انعطف ، والثاني راجع إلى الملة ، وهو التأكيد البالغ ، ليعلموا أن الصوم لا يسقط بحال حتى الموت .