وكان لا يفر إذا لاقى ' وكان عيسى عليه السلام ضعيفا في بدنه فارغا لا أهلك له ولا مال ، فاختار كل واحد ما يناسب الأحوال ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم عارفا بفوائد الصوم والإفطار مطلعا على مزاجه وما يناسبه ، فاختار بحسب مصلحة الوقت ما شاء ، واختار لأمته صياما . منها يوم عاشوراء وسر مشروعيته أنه وقت نصر الله تعالى موسى عليه السلام على فرعون وقومه ، وشكر موسى بصوم ذلك اليوم ، وصار سنة بين أهل الكتاب والعرب ، فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها صوم عرفة ، السر فيه أنه تشبه بالحاج وتشوق إليهم وتعرض للرحمة التي تنزل عليهم ، وسر فضله على صوم يوم عاشوراء أنه خوض في لجة الرحمة النازلة ذلك اليوم ، والثاني تعرض للرحمة التي مضت ، وانقضت ، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثمرة الخوض في لجة الرحمة وهي كفارة الذنوب السابقة والنبو عن الذنوب اللاحقة بألا يقبلها صميم قلبه ، فجعلها لصوم عرفة ، ولم يصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته لما ذكرنا في التضحية وصلاة العيد من أن مبناها كلها على التشبه بالحاج وإنما المتشبهون غيرهم . ومنها ستة الشوال ، قال صلى الله عليه وسلم ' من صام رمضان فأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر كله ' ، والسر في مشروعيتها أنها بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة تكمل فائدتها بالنسبة إلى أمزجة لم تتام فائدتها بهم ، وإنما خص في بيان فضيلة التشبه بصوم الدهر لأن من القواعد المقررة أن الحسنة بعشر أمثالها ، وبهذه الستة يتم الحساب . ومنها ثلاث من كل شهر لأنها بحساب كل حسنة بعشرة أمثالها تضاهي