ومنها الأعمال التي تعلن بأن صاحبها موحد تابع للحق متدين بالملة الحنيفية شاكر لله على ما أنعم على أوائل هذه الملة كالسعي بين الصفا والمروة . ومنها أن أهل الجاهلية كانوا يحجون وكان الحج أصل دينهم ولكنهم خلطوا أعمالا ما هي مأثورة عن إبراهيم عليه السلام ، وإنما هي اختلاف منهم وفيها إشراك لغير الله كتعظيم إساف . ونائلة ، وكالاهلال لمناة الطاغية ، وكقولهم في التلبية: لا شريكا لك إلا شريك هو لك ، ومن حق هذه الأعمال أن ينهى عنها ويؤكد في ذلك ، وأعمالا انتحلوها فخرا وعجبا كقول حمس: نحن قطان الله ، فلا نخرج من حرم الله فنزل: ! ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) ! . وكذكرهم أباءهم ايام منى فنزل: ! ( فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ) ! . ولما استشعر الأنصار هذا الأصل تحرجوا في السعي بين الصفا والمروا حتى نزل ! ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ! . ومنها أنهم كانوا ابتدعوا قياسات فاسدة هي من باب التعمق في الدين ، وفيها حرج للناس ، ومن حقها أن تنسخ وتهجر كقولهم: يجتنب المحرم دخول البيوت من أبوابها وكانوا يتسورون من ظهورها ظنا منهم أن الدخول من الباب ارتفاق ينافي هيئة الإحرام فنزل: ! ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) ! .