وككراهيتهم في التجارة موسم الحج ظنا منهم أنها تخل باخلاص العمل لله ، فنزل: ! ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ! . وكاستحبابهم أن يحجوا بلا زاد ، ويقولوا: نحن المتوكلون وكانوا يضيقون على الناس ويعتدون . فنزل: ! ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ! . وكقولهم من أفجر الفجور العمرة في أيام الحج ، وقولهم إذا انسلخ صفر ، وبرأ الدبر ، وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر وفي ذلك حرج للآفاقى حيث يحتاجون إلى تجديد السفر للعمرة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أن يخرجوا من الإحرام بعمرة ، ويحجوا بعد ذلك ، وشدد الأمر في ذلك ينكلهم على عادتهم وما ركز في قلوبهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله ، فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم ' اقول: سره أن الأمر الذي يعد لنزول وحي الله بتوقيت خاص هو إقبال القوم على ذلك وتلقي علومهم وهممهم له بالقبول وكون ذلك القدر هو الذي اشتهر بينهم وتداولوها ، ثم عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم وطلبه من الله ، فإذا اجتمعا لا بد أن ينزل الوحي على حسبه ، ولك عبرة بأن الله ما انزل كتابا إلا بلسان قومه وبما يفهمونه ، ولا ألقي عليهم حكما ولا دليلا إلا مما هو قريب من فهمهم ، كيف ومبدأ الوحي اللطف ، وإنما اللطف اختيار أقرب ما يمكن هناك للإجابة .